سهيل زكار

211

تاريخ دمشق

سنة ثمانين وأربعمائة « 1 » في هذه السنة تقررت ولاية حلب للأمير قسيم الدولة أق سنقر من قبل السلطان ملك شاه أبي الفتح ، ووصل إليها وأحسن السيرة فيها ، وبسط العدل في أهليها ، وحمى السابلة المترددين فيها ، وأقام ( 65 ظ ) الهيبة ، وأنصف الرعية ، وتتبع المفسدين فأبادهم ، وقصد أهل الشر فأبعدهم ، وحصل له بذلك من الصيت ، وحسن الذكر ، وتضاعف الثناء والشكر ما أخباره مذكور ، وأجاره فيه منشور ، فعمرت السابلة للمترددين من السفار ، وزاد ارتفاع البلد بالواردين بالبضائع من جميع الجهات والأقطار . في هذه السنة توجه السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح إلى سمرقند طمعا في ملكتها بعد فراغ قلبه من الشام ، وبلاد الروم ، والجزيرة ، والرها ، وديار بكر ، وديار بني عقيل . وفيها خرج الأمير قسيم الدولة آق سنقر من حلب لتوديع تابوت زوجته خاتون ، داية السلطان ملك شاه ، وقيل أنها كانت جالسة معه في داره بحلب ، وفي يده سكين فأومى بها إليها على سبيل المداعبة والمزاح ، فوقعت في مقتلها للقضاء المكتوب عليها ، غير متعمد ، فماتت وحزن عليها حزنا شديدا ، وتأسف لفقدها على هذه الحال ، وحملها إلى الشرق لتدفن في مقابر لها هناك في مستهل جمادى الآخرة « 2 » . وفي يوم الثلاثاء ، مستهل رجل نزل قسيم الدولة على شيزر وحصرها

--> ( 1 ) تعد هذه السنة بداية مرحلة جديدة في تاريخ بلاد الشام ، فللمرة الأولى تغيب القوى العربية عن مسرح السياسة والحكم والحرب ، وآل هذا كله إلى التركمان . ( 2 ) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة مطولة لآق سنقر قسيم الدولة ، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ، كما أني بحثت في الكتاب نفسه في حقبة حكم قسيم الدولة بشكل شامل . انظر ص : 207 - 228 ، 269 - 277 .